الزركشي

135

البحر المحيط في أصول الفقه

أحدهما : أوجبه لسان العرب لغة والثاني أوجبه دليل الخطاب شرعا قال ولا فرق في هذا النوع بين أن يقع جوابا أو ابتداء بخلاف ما سبق في مفهوم الصفة . ا ه‍ . وقد قال به الشيخ أبو إسحاق والإمام الرازي وقال القاضي عبد الوهاب إنما لتحقيق المتصل وتمحيق المنفصل ونقل ابن القشيري عن القاضي القول به بعد تردده لأن العرب لا تفصل بين قولك إنما الربا في النسيئة ولا ربا إلا في النسيئة . وقد سمى أهل اللغة ذلك تمحيقا وتحقيقا ونفيا وإثباتا قال ابن القشيري ولعل الأصح أن الظاهر من هذا اللفظ اقتضاء النفي ثم يجوز تركه بدليل فمن قال بالمفهوم قال هذا نقيض النفي ومن لم يقل به تردد وحكى الغزالي عن القاضي أنه ظاهر في الحصر محتمل في التأكيد واختاره وقد سبق في فصل الحروف في الكلام على إنما بقية المذاهب وفيه ما يتعين استحضاره هنا . الثالثة : حصر المبتدأ في الخبر سواء كان الخبر مقرونا باللام نحو العالم زيد أو مضافا نحو صديقي زيد يفيد حصر المبتدأ في الخبر عند عدم قرينة عهد وممن قال بإفادته الحصر إمام الحرمين والغزالي والهراشي وغيرهم من الفقهاء وأنكرها القاضي أبو بكر وجماعة من المتكلمين وتبعهم الآمدي . واختلف الأولون في أنه هل يفيد الحصر بالمنطوق أو المفهوم فذهب الإمام الرازي ومن تبعه إلى الأول واستدل في المطالب العالية على أن الله خالق لأفعال العباد بقوله تعالى هو الله الخالق قال وهذا التركيب يفيد الحصر . وذهب الغزالي وبعض الفقهاء إلى الثاني قال الغزالي وإنما أفاد الحصر لأن المبتدأ يجوز أن يكون أخص من الخبر أو مساويا ويمتنع أن يكون أعم لغة وعقلا فلا يجوز الحيوان إنسان ولا الزوج عشرة بل الإنسان حيوان والعشرة زوج . والعرب لم تتبع إلا الصدق والمساوي يجب أن يكون محصورا في مساويه والأخص محصورا في أعمه وإلا لم يكن أخص ولا مساويا قالوا فلو لم تقتض الحصر لزم أن يكون المبتدأ أعم من الخبر وهو غير جائز بيانه أنا إذا قلنا العالم زيد فالألف واللام ليست للجنس قطعا ولا للعهد فتعين أن تكون لماهية العالم وتلك الماهية إما أن تكون موجودة في غير زيد أو لا فإن لم تكن انحصرت العالمية في زيد وهو المطلوب وإن كانت موجودة في غيره فتكون أعم من زيد وزيد أخص منها .